ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

251

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وإنّما ذكرنا هذه العبارة بطولها ؛ لتعلم أنّ الرواية المذكورة لم يخالف فيها سوى جماعة من العامّة ، وقد تحقّق عليها إجماع الإماميّة . فما في الروايات السابقة عليها - الأخيرة - من التحديد بالقلّتين ونحو ذلك محمول على التقيّة ، فلا تعارضها أصلا . على أنّه يمكن القول بعدم المنافاة لها ؛ لأنّ من الأمور المذكورة ما يساوي قدر الكرّ في بعض الأمكنة ، كما صرّح به بعض ، بل يظهر من كلام بعض أهل اللغة أيضا . سلّمنا المعارضة ، ولكنّ الرجحان مع هذه الرواية ؛ لاتّفاق عمل الأصحاب عليها من غير نكير بينهم ، مضافا إلى ضعف ما يعارضها بالإرسال وغيره ، العاري عن الجابر ، ولكن إرسالها مجبور بما ذكرناه . على أنّ المرسل هو ابن أبي عمير ، وقد أجمع الصحابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وأنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، فلا شبهة فيها أصلا . وأمّا الرواية الأخيرة فلا منافاة بينها وبين هذه عند التأمّل الصحيح ، فإنّ المراد بالرطل فيها المكّيّ ، وهو ضعف العراقيّ ، فيطابق الستّمائة من أرطال مكّة ألفا ومائتي رطل من أرطال العراق ، فتدبّر . وكيف كان فلا شبهة في الرواية ( و ) إن اختلف الأصحاب في المراد من الرطل فيها ، حيث ( فسّره ) الأكثرون ومنهم ( الشيخان ) - : الشيخ الجليل محمّد بن محمّد بن النعمان ، والشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه اللّه - ( بالعراقي ) « 1 » ، وآخرون - ومنهم : محمّد بن [ عليّ بن ] الحسين الصدوق رحمه اللّه في الفقيه « 2 » ، والسيّد المرتضى رحمه اللّه في عبارته المتقدّمة « 3 » - بالمدنيّ . دليل الأوّلين وجوه : منها : الأصل ، بمعنى أنّ الماء الطاهر إذا بلغ هذا المبلغ ثمّ لاقاه النجس ، يحصل الشكّ في طهارته وعدمها ، ومقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة ؛ حيث إنّ القطع بها كان ثابتا ، فرفعه

--> ( 1 ) المقنعة ، ص 64 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 6 . ( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 6 ، ذيل ح 2 . ( 3 ) في ص 250 .